|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وعلى آله ومن اتبعه وبعد فى مقالتى(والراسخون فى العلم) كنت قد وعدت بالكلام على قضيتين لبيان أنه لايمكن بحال وصف الله سبحانه وتعالى بظاهر المتشابه فتكلمت على قضية غاية فى الأهميةهو معرفة أن الأصل العظيم فى أصول نفى المثلية هومعرفةالفرق بين الصفة الحقيقية لمولانا سبحانه وتعالى وبين الإضافة التى أضافها الله للتشريف فقط وبينت ذلك ونحن على موعد مع القضية الثانية وفى البداية أقول جاءنى سؤال غاية فىالأهمية وهو من الأهمية بمكان وله تعلق إلى حد مابما نحن بصدده هنا والسؤال لماذا تكثر من الكلام بأدلة الكتاب والسنة مباشرة وفى القليل من كلامك ترجع للعلماء؟! وهل وصلت إلى الدرجة التى تأذن لك فى النظر المباشر فى الأدلة والأصول؟! وأقول هذا السؤال أثار عندى شجوناً قديمة ومنذ تعرضى القوى لقضية الأسماء والصفات والمتشابه والمواجهة الشرسة مع الوهابية فى ذلك ولذلك أقول كنت قبل ذلك لا أتعرض مطلقا للكلام على الأدلة بطريقة مباشرة بل أشرح الكتب لأكابر العلماء وارجع لأقوالهم فى غالب القضايا وكنت أرى ومازلت على ذلك أنى لايليق بمثلى أبدا التعرض المباشر لأدلة الكتاب والسنة وظللت على ذلك غالب عمرى وكنت أميل للتعرض لأقوال كبار الأئمة ودون تفريق طالما أن قول الإمام وافق كلام جمهور الأئمة وهوفى الغالب ما أطمئن إليه مع الحرص على الفهم فقط لماذا ذهب الإمام إلى القول بهذا الرأى! وما هى الأصول التى اعتمد عليها وبنى عليها رأيه وكانت هى دعامة مذهبه الذى قال به وكان هذا الذى تعلمته من شيوخى الشيخ سالم أبو المجد والشيخ حمزة عبد اللطيف رحمهما الله وهو الحرص على الفهم لماذا ذهب الجمهور من الأكابر إلى هذا القول وخصوصاً فى هذا العصر الذى وصل فيه التعصب للعلماء إلى درجة خطيرة وبقيت على ذلك فى غالب أمرى الإهتمام بشرح وفهم كتب الأكابر كالإمام النووى والإمام ابن حجر العسقلانى وغيرهم مع الفهم على قدر استطاعتى ولما قالوا ذلك وماهى الأصول والقواعد التى دفعتهم إلى هذا القول والعمل به فلما اشتدت المواجهة بينى وبين الوهابية فى قضية الأسماء والصفات ظل بعض شيوخهم فى بداية المواجهة يرددون: أن عبد الله زايد يقدم أقوال المتأخرين من العلماء على نصوص الكتاب والسنة و وعلى أقوال السلف الصالح فى القرون الخيرية!!! وهذه الأقوال التى يقول بها هى أقوال المتكلمة والفلاسفة الذين يقدمون العقل على النقل ويقدمون علم الكلام والفلسفة على نصوص الشرع....... وظلت هذه الشبهة تمثل عقبة كؤود فى طريق دحض شبهاتهم كما أنها(أى هذه الشبهة) سهلت عليهم قيادة الصغار الذين لا علم لهم بل قل ولعلها السبب الرئيسى فى انتشار المذهب الوهابى على غيره ووضعت هذه الشبهة هالة على المذهب وأنه مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب الأئمة والعلماء التى تتحاكم لنصوص الكتاب والسنة! وغيره من المذاهب هى مذاهب لأهل البدع والكلام والفلسفة! وانقاد الكثير لهم من هذا الباب!! كما رأيت على أرض الواقع أنها فعلا تمثل عقبة كؤود تحول دون تراجع طلبة العلم الصادقين عن المذهب الوهابى فرأيت أنه لابد من التكلم بأصولهم التى يدعونها وهم فى الحقيقةأبعد الناس عنها والسير على نهجهم الذى يدعونه ويزعمون العمل به لدفع الشبهةوبيان ضلالهم فى ذلك وهذه الطريقة ستفضح بوضوح كامل فساد مذهبهم وكذب دعواهم وأنهم أبعد ما يكونوا عن منهج السلف وعقيدتهم وألتزمت فى ذلك الأصول الصريحة والقضايا الواضحة مع الحرص الكامل على عدم الدخول فى القضايا التىتحتاج إلى كبير فهم ورسوخ فى العلم لمن يريد النظر المباشرفى أدلة الكتاب والسنة وإذا تعرضت لها تعرضت لها مع ذكرأقوال الأكابر فيها والسيرعلى طريقهم ودون الخروج قيد أنملةعن طريقهم وأقوالهم وخصوصا الإمام القرطبى والإمام النووى والإمام العزبن عبد السلام والإمام ابن حجر والإمام ابن دقيق العيد والإمام الشاطبى والإمام السيوطى وغيرهم من أكابر علماء أهل السنة وفى كلا من الحالين أنا ما خرجت عن منهج هؤلاء الأكابر بل أنا على طريقهم ما تخلفت عنه وهذا هو ردى للإخوة الذين عرضوا السؤال وهذه إجابتى مع العلم بكراهيتى لهذه الطريقة لعلمى الكامل أن من ذكرت من الأئمة الكبار ما خرجوا عن طريق السلف مطلقاً ولكن لماكان مذهب الأكابر وعقيدتهم مخالفة تماما لمذهب وعقيدة الوهابية وضع الوهابية هذه الشبهة حتى يصرفوا الشباب عن أكابر علماء الأمة المتأخرين ويأخذوا بناصيتهم وبكل سهولة إلى منهجهم ومذهبهم وهذا ما حدث وتكاتفت هذه الشبهة مع شبهة إشرافهم على الحرمين الشريفين فانسحبت هالة الإشراف على الحرمين عليهم فعظمت الهالة وزاد الأتباع لهم من هذين المدخلين وأصبح الأمر على غيرالبصير الناظرفى مذاهب العلماء كالتالى الوهابية تتكلم بأصول الكتاب والسنة وغيرهم يتكلم بكلام الفلاسفة وأهل الكلام!!! وأشاعوا هذه المقالةونشروها وروجوا لها ونجحوا فى ذلك الخداع نجاحا يشهد له قوة انتشار مذهبهم على غيره من المذاهب وأضف إلى ذلك الهالة العظيمةالتى جاءتهم من الإشراف على الحرمين الشريفين فرأى الصغار الوهابية على ذلك الوضع ففتنوا بكلامهم وظنوا أن مذهبهم هومذهب السلف الصالح بحق!!!! وهم أبعد ما يكون عن نهج السلف وطريقهم وكانت هذه مقدمة للرد على السؤال
ونعود لأصل المقالة وسأتكلم هنا عن القضية الثانية من المتشابه هنا لإكمال شرح لماذا سكت جمهورالأكابر.؟! وقالواأمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها!! الضابط الأول والصريح الذى لاجدال فيه الأوامر الربانية الصريحة فى الوصف بالأسماء الحسنى كما بينت من قبل الضابط الثانى وهو ما نحن على موعد معه هنا لا شك أن إثبات المتشابه على ظاهره يطعن طعنا صريحاً فى الأصل الشرعى أن لله المثل الأعلى ويضرب بإثباته على الظاهر والعياذ بالله لمولانا سبحانه وتعالى المثل الأدنى مخالفاً النص الصريح والأصل الذى لا جدال فيه {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النحل60 {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الروم27 فلا بد للمتكلم فى الصفات أن يستصحب هذا الأصل فى كلامه ويضعه نصب عينيه ولايخرج عنه قيد أنملة وهو ما دفع الإمام والعالم الجليل أحمد بن حنبل رحمه الله للسكوت عن المتشابه بقوله (لاكيف ولامعنى) وكنت قد بينت فى المقالةالأولى من الراسخين فى العلم مقالة الإمام الكبير الشافعى رحمه الله آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مرادرسول الله والذى دفع الإمام أحمد لقوله فى المتشابه(لاكيف ولامعنى) أنه استصحب الأصول لفهم النصوص ومنها أن المثل الأعلى لمولانا فى كل شىء فلما عارض ظاهر المتشابه هذا الأصل قال الإمام مقالته السابقة ونتعرض هنا كيف وقعت الوهابية فى ضرب المثل الأدنى فى الصفات!! أولاً : فى قضية النزول وإثبات الحديث(ينزل ربنا.......الحديث) على ظاهره من المعلوم بالإجماع الذى لا جدال فيه أن رسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه وآله وسلم قال بحديث (ينزل ربنا........الحديث) لبيان فضل ثلث الليل الأخير وأنه وقت فاضل للصلاة وإجابة الدعاء فى الليل ولا خلاف على ذلك وعليه بوب الإمام البخارىفى صحيحه " باب فضل الدعاء والصلاة من آخر الليل " وعلى هذا كل علماء الأمة وبإثبات الحديث على ظاهره أصبح الأمر فى الاعتقاد كالتالى عند الظاهرية الله سبحانه وتعالى عندهم ينزل فى الثلث الأخير من الليل طوال العام فى الوقت الأقل فى الفضل فإذا جاء الوقت الأعلى فى الفضل بكثير جداً(ليلة القدر) نزل معه جبريل عليه السلام والملائكة!!!! {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } فأصبح الأمر عندهم وعقيدتهم فى النزول الله والعياذ بالله ينزل طوال العام فى الوقت الأقل فى الفضل فإذا كان الوقت الشريف والفاضل نزل معه الروح والملائكة فأين المثل الأعلى فى شرف الوقت فى عقيدة النزول!!! عند الوهابية لاقيمة للأصل ولاوجودله لأنهم نظروا للنص بمفرده دون عرضه على أصول الشريعة وقواعدها لفهم المراد والعجيب أنهم وصفوا أهل التفويض بأنهم أجهل أهل الأرض وأخبث من المعطلة!!! وننتقل ثانياً: قضية اليدين وإثبات الظاهر فيها من المعلوم أن ذكر اليدين غالباً جاء فى سياق خلق أبينا آدم عليه السلام وجاء فى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى خطاب وفد الشفعاء يوم القيامة مع أبينا آدم عليه السلامفقالوا له (خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه) والخلق هنا هو تسوية الطين كما فى الآية {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }ص72 ونفخ الروح تأويلها معروف كما بينت فى المقالة الأولى فإذا أردت أن تقول اليد صفة سيصبح اعتقادك أن الله تبارك وتعالى سوى طينة آدم بذاته(مع نفى الكيفية ) ثم قام جبريل عليه السلام بالعمل الأشرف فى الخلق وهو نفخ الروح!!!!! فنسبت الوهابية الفعل الأدنى لله(تسوية الطين) والعياذ بالله ونسبت الفعل الأعلى لجبريل(نفخ الروح) !!!!!! فيصبح هذا الاعتقاد يضرب لله المثل الأدنى والعياذ بالله ومع نفى الكيفية المزعوم عندهم وننتقل ثالثاً: إثبات القدم كصفة ففى الحديث عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عن أنس بن مالك : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ).....الحديث رواه البخارى ومسلم واللفظ لمسلم و فى المسند للإمام أحمد عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : احتجت الجنة والنار فقالت الجنة يا رب مالي لا يدخلني الا فقراء الناس وسقطهم وقالت النار مالي لا يدخلني الا الجبارون والمتكبرون فقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها فأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما يشاء وأما النار فيلقون فيها { وتقول هل من مزيد } حتى يضع قدمه فيها فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط.....الحديث والحديث كذلك فى مصنف عبد الرزاق وسنن النسائى الكبرى وغيرهم وهوصحيح بلا أدنى شك الوهابية قالت بأن القدم صفة والحديث على ظاهره ودون النظر لتعلق النص ببقية أصول الشريعة وهذا ما حدث مع بقية المتشابه تماما كما بينت ذلك فى هذه المقالة ومن قبل ولنعرض النص على الأصل الأصيل وهو أن لله المثل الأعلى وثم أقول من المعلوم بتواترالنصوص أن الجنة أشرف بكثير من النار ولاوجه للمقارنة لأنها رحمة الله
وهى فى نفس الوقت مكان الكرام العظماء من خلق الله من الرسل والأنبياء والأولياء وهم من يشرف المرء بمرافقتهم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69 والمكان يشرف بساكنه وتعلو قيمته به وهذا لاشك فيه وعلى العكس تماما النار سخط الله وعذابه وهى مكان الأراذل من خلق الله من الكفار والمشركين وغيرهم من الأراذل ومكانة المكان تهوى إلى الحضيض إذا سكنه الأراذل من الخلق والحديث الذى نحن بصدده يقول فى منطوقه أن للجنة فضل يبقى بعد دخول سكانها ونسأل الله العلى القدير أن يجعلنا منهم وأن للنار فضل يبقى بعد دخول سكانها ونعوذ بالله منها وفضل الجنة(المكان الخالى بعد سكنى أهلها) ينشىء الله له ما يشاء كما فى الحديث (ولكل واحدة منكما ملؤها فأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما يشاء ) وأما النار ففى الحديث (لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي بعضها إلى بعض) وقال المذهب الوهابى القدم صفة مع نفى الكيفية فهم يثبتون (يضع قدمه) مع نفى الكيفية وأقول لاشك أن المكان الذى شرفه الله بوضع قدمه فيه(القدم صفة كما يدعون) أشرف من المكان الذى ينشىء الله له ما يشاء فهل النار ياسادة يا مثبتى الظاهرمن الحديث أشرف من الجنة؟! لأنها شرفت بوضع قدم الله فيهاوهوصفة كما تزعمون فيها ومع نفى الكيفية وهذا يخالف المعلوم من الدين بالضرورة أم أن الجنة والتى يوضع فيها الرسل والأولياء الكرام هم من خلق الله أشرف من المكان الذى يوضع فيه صفة الله!!!! وحينها يكون الأمر على أن لله والعياذ بالله المثل الأدنى فما الردعندكم!!!..؟؟ وما المخرج؟؟ ولاداعى للكلام على نفى الكيفية والتلبيس على الصغار ومن لاعلم لهم بذلك فنحن لم نتعرض لها مطلقاُ ولكنا تكلمنا على ظاهر الحديث كما جاء مع نفى الكيفية فهاهى ياسادة عقيدة الوهابية بعرضها على الأصول الشرعية ودون تدخل برأى عقيدةعلى طريق المثل الأدنى لمولانا والعياذ بالله ويزعمون أنهم على نهج السلف فى القرون الخيرية!! وأنهم أهل السنة والجماعة!! وما تدخلت برأى مطلقاً ولكنى عرضت أقوالهم وعقيدتهم على الأصول الشرعية فطعنت هذه العقيدة فى الأصول طعنا بيناً لمن يريد النجاة ومن هنا كان مذهب جمهور السلف فى القرون الخيرية وقولهم فى نصوص المتشابه أمروها كماجاءت وردوا علمها إلى قائلها معناها إلى المتكلم بها ولكن الوهابية أثارت شبهة أخرى ودعوى باطلة تلبيساً على أتباعها أن دعوى مذهب المفوضة فى التفويض ورد المراد لله ورسوله أن الله أنزل نصوصاً لامعنى لها وعبارات لانفهمها وألغاز لانفقهها ولبسوا ذلك على العوام وقالوا فكيف ذلك!؟و القرآن خاطبنا بقوله لعلهم يعقلون .....لعلهم يفقهون فكيف ينزل علينا بنصوص لامعانى لها!!! ولذلك قالوا وزعموا أن المفوضة هم شر خلق الله فهل عرفتم ياسادة لماذا سكت جمهور الأكابر عن المتشابه!.؟ لأن ظاهر المتشابه يطعن فى أصول الشريعة ويهدمها بالكلية فسكتوا عنها لأن الفارق بين العالم والجاهل أن العالم يدقق وينظر ويجمع كل النصوص المتعلقة بالموضوع ويلزم الأصول ويعرض النص عليها وأماالجاهل فيفرق أدلة الدين ولاهم له إلا العمل بالنص منفردا فيقع فيما لاتحمد عقباه ولعله تنجرف به الهاوية فى تفريق أدلة الشرع حتى يقع فيما وصفهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الحديث والذى رواه سيدنا حذيفة رضى الله عنه ففى الحديث المتفق عليه عن أبى إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال ( نعم ) فقلت هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال ( نعم وفيه دخن ) قلت وما دخنه ؟ قال ( قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي عرف منهم وتنكر ) فقلت هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال ( نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) فقلت يا رسول الله فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال ( نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك......الحديث فوصف الرسول الكريم هؤلاء الدعاة بأنهم يتكلمون بلسانه ومن جلدته ولما ذلك لأنهم جعلوا القرآن عضين وفرقوا أدلة الشرع فاحذر.....واحذر ولذلك سكت الأكابر من جمهورالسلف سكتوا لأنهم أكابر فى العلم والنظر وقالت طائفة من السلف والذين علموا تمام العلم وتيقنوا بإستحالة ظاهر المتشابه فدققوا النظر وأمعنوا الفكر وأتعبوه أملاً فى الأجر و تنزيها لمولاهم عن ظاهر المتشابه والذى يفضى القول به إلى الطعن فى أصول الشريعة كما رأينا فقالوا بالتأويل فألحقوا كل نص من المتشابه بما يناسبه إما فى سياقه وإما بدلائل وقرائن خارجة عنه ووافقوا فى ذلك أصول الشريعة وقواعدها الكلية ومن قبل ذلك ومن بعده ألتزموا صريح الأوامر الربانية فى التسبيح والتنزيه بالأسماء الحسنى وعملوا بلوازم صفة الرحمن وأوامرها الصريحة سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَد. لَمُ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }
ومن أحبها وأحب أوامرها دخل الجنة
جعلنا الله تبارك وتعالى جميعا من أهل حبها والعمل بها واكتفى بذلك وأسأل الله العلى القدير الإخلاص فى القول والعمل والسر والعلن وأن يجمع المسلمين على نهج النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأن ينصرنا بنصره المبين فى الدنيا وأن يجمعنا فى الفردوس الأعلى فى الآخرة.....آمين والحمد لله رب العالمين والله المستعان والله من وراء القصد ولمتابعة المقال عبر هذا الرابط
. |