|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وعلى آله ومن اتبعه وبعد لماذا سكت الراسخون فى العلم عن المتشابه؟! لماذا قالوا المقالة الجامعة المانعة أمروها كماجاءت وردوا علمها إلى قائلها معناها إلى المتكلم بها قال الإمام الشافعى آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله بما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ونقلت هذه المقالة عن الشافعى لأن الجميع من كل الطوائف التى اختلفت فى المتشابه ذكروها ولم يختلفوا على متنها والمقالة صريحة فى رد الأمر إلى مراد عالم الغيب والشهادة وهكذا نقل عن كل الأئمة ومقالتى أقوال الأئمةالكبار على موقعى بها أقوالهم فلماذا سكت الأكابر هذا السكوت العظيم!؟؟ والسكوت هو كلام جمهور العلماء من السلف وطائفة من السلف على التأويل فى بعض المتشابه ما الذى دفع المتأخرون للكلام وما الفرق؟! وما الذى دفع متأخرى الحنابلة للإثبات على الظاهر؟! لن أطيل كثيرا حتى أخفف الأمر على من يشتبه عليه الكلام وسأتكلم ببساطة ما استطعت لذلك سبيلاً قاعدة ينبغى أن نعلمها ومن قال بغيرها فهو ضال مضل ولايستطيع أحد إنكارها وإلا افتضح أمره وهى أن دين الله وحدة واحدة لايفرق بين نصوصه ومن أراد أن يفهم المراد من نص عرض النص على بقية الشريعة ولافرق بين ظاهر وتأويل فإذا كانت أصول الشريعة تؤيد ظاهر النص قال الراسخون بظاهر النص وإذا كانت أصول الشريعة تعارض ظاهر النص علمنا تمام العلم أن المراد من النص خلاف الظاهر ولنرى مثالاً واضحاً كالشمس من السنة الصريحة نزل قول الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 جاء وفد من الصحابة رضى الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يارسول الله أينا لم يظلم!؟ فهم الوفد من النص ظاهره وظنوا أن أى ظلم يقع من العبد سيخرجه من دائرة الأمن والهداية فقالوا مقالتهم فقال رسول الله أقرؤا قول العبد الصالح فى سورة لقمان {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13 ففسر رسول الله أن المراد من الظلم الشرك وليس المراد مادونه وهذه الحادثة أصلت قاعدة عظيمة للفهم النص يفهم بالعرض على بقية النصوص فالشريعة وحدة متكاملة من هنا كانت الدعوة العظيمة من رسول الله للحبر الجليل ابن عباس رضى الله عنهما اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل وكان يروى عن الحبر الجليل التأويل للمتشابه وكان يقول أنا ممن يعلم تأويله وكانت هذه مقدمة
وسنتكلم عن قضيتين من المتشابه هنا لشرح لماذا قال الأكابر أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها الضابط الأول والصريح الذى لاجدال فيه الأوامر الربانية الصريحة قال تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ جاءت بعد نفى المثلية معنى ذلك أن الأصل فى الوصف النفى لأنه قدمه على الإثبات فكأنه سبحانه يقول لاصفات لى إلا من خلال معانى الأسماء الحسنى جاءت سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ .لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } فالأمر صريح وطريق الوصف واضح لاشك فيه وجاءت الأوامر تؤكد الأمر وتدعمه {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ }الواقعة74 وقال عنها رسول الله اجعلوها فى ركوعكم وكأنه يشير إلى التنبيه على الأمر حتى يصبح ديدن المسلم صباح مساء وهو التسبيح بأسماء الله الحسنى مكانة الأسماء الحسنى فى الشريعة لاتخفى على أحد وهى طريق الجنة كما أبان لنا لذلك النص الصريح فتكامل الأمر من كل جهاته وكان هذا هو السبب الأول لسكوت الجمهور من الأكابرعن المتشابه ولما كانت الشريعة بناء متكامل وهى من عند الله فلن تجد فيها إختلافاً مهما صغرشأنه ولذلك أى مخالفة لهذا الطريق سيعقبه مخالفات لأصول الشريعة جمة ويعقب الزيغ عن الأوامر ضلال عن الصراط المستقيم ولنرى لنعرف لما سكت الأكابر!؟ القضية الأولى قضية القول فى اليدين فلنرى النصوص قال الله عز وجل {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }ص72 وقد جاء هذا في سياق قصة خلق آدم عليه السلام في القرآن وقد ذكرت هذه الجزئية فى عدة مواطن من كتاب الله وبين سبحانه وتعلى أن خلق أدم عليه السلام على مرحلتين 1) تسوية الطين 2) نفخ الروح في الآية ذكر سبحانه مرحلة نفخ الروح أشار إليها بقوله (وَنَفَخْتُ) ونسب الفعل إليه بتاء الفاعل وذكر الروح وأشار إليه بقوله (رُّوحِي )وظاهر السياق يقول أن لله صفة (الروح) وهو القائم بالفعل من قوله (وَنَفَخْتُ)وإذاماأخذنا بالظاهر كما يزعم أهل الظاهر خالفنا النصوص الأخرى والفعل هنا نُسب لله من خلال أنه الذى أمر به وأمكن جبريل (وهو الروح) من القيام به ولنرى التأويل القرآنى لذلك بعرض هذا النص على ما يوافقه وما يشابهه من أصول الشريعة كما هو الرسوخ فى العلم الإشارة أولا فى أن آدم عليه السلام كمثل عيسى عليه السلام قال تعالى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران59 ومن المشابهة أن كلاهما مخلوق بكن أى بالأمر فقط لا بالذات كما يزعم أهل الظاهر وبينهما رابط فى الخلق أن كلاهما لا أب له ونفخ فيهما الروح بأمر ربانى مخالف لغيرهما من البشر وقال عن السيدة مريم {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء91 وذكرسبحانه النفخ والروح وأضافهما له سبحانه وتعالى كما فى قصة أبيناآدم عليه السلام تماما فلا فرق وانتبه جيدا إلى إضافة النفخ لله وكذلك إضافة الروح ثم أشار إلى التأويل فى قوله تعالى
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً . وبدا من سياق القرآن الكريم الصريح أن روحه هو جبريل وهو الذي قام بنفخ الروح في آدم ونُسب نفخ الروح لله لأنه هو الذي أمر به وكذلك انتسب الروح إليه بقوله(روحي) لأنه هو خالقه سبحانه. فبدا بالنص القرآنى الصريح أن الروح صفة مضافة لله تبارك وتعالى على سبيل التشريف والتعظيم لا لأنها صفة ذات وأن نفخ الروح هو فعل منسوب من جهة الأمر وحسب لا من جهة القيام به بذاته ولأن الله هو الآمر به فأُضيف الفعل إليه فأوقفنا الله تبارك وتعالى بالبيان القرآنى المحكم على التأويل وأنه هو الأصل القرآنى ثم جاء فى حديث رسول الله فى خطاب وفد الشفعاء يوم القيامة مع أبينا آدم عليه السلام فقالوا له مما قالوا (خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ) والخلق هنا هو تسوية الطين كما فى الآية ونفخ الروح تأويلها معروف فإذا أردت أن تقول اليد صفة سيصبح اعتقادك أن الله تبارك وتعالى سوى طينة آدم بذاته(مع نفى الكيفية) ثم قام جبريل عليه السلام بالعمل الأشرف فى الخلق وهو نفخ الروح!!!!! فهل هذه عقيدتك!!!!!!؟؟؟ فتكون قد نسبت الفعل الأدنى لله والعياذ بالله ونسبت الفعل الأعلى لجبريل !!!!!! فيصبح اعتقادك يضرب لله المثل الأدنى والعياذ بالله ولذلك نقل فى الأثر عن الإمام مجاهد تلميذ الحبر الكبير ابن عباس رضى الله عنه قال فى تأويلها أضاف اليد لنفسه كما أضاف الروح وخاطب الناس بما يعقلون نقل ذلك الإمام القرطبى فى تفسيره من سورة ص ولذلك سكت الأكابر عن المتشابه وقالوا أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها معناها إلى المتكلم بها واثنى عليهم مولاهم {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7 وأما القضية الأخرى فعلى لقاء قريب إن شاء الله والله المستعان والله من وراء القصد وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7 وأما القضية الأخرى فعلى لقاء قريب إن شاء الله والله المستعان والله من وراء القصد للمتابعة >>>
|