بيان الأصول فى وجوب إطلاق وصف(سيدنا على الرسول )

                                                بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الملك الرحمن غافر الذنب  وافر الإحسان والصلاة والسلام على سيدنا محمد خليل الرحمن وصاحب المقام المحمود الذى يغبطه عليه الأنس والجان وعلى آله وصحبه الذين ساروا على طريق الهداية والرضوان. أما بعد

 فصل / الباعث على التصنييف

شاع بين الدعاة فى العصر الحالى ختم الدعاء فى الصلاة وغيرها بلفظ

((وصلى الله على محمد وآله وسلم)).........ويكتفى بذلك معتقدا أن ذكر الصلاة بهذه الكيفية كافية فى توقيره وإجلاله وأن إطلاق لفظ سيدنا عليه هومن باب الزيادة البدعية التى لاتجوز وشاعت هذه المقالة عند متأخرى الحنابلة (السلفية) وللأسف بذلوا الجهد فى إلزام الغير بها وزادت الدعوة إلى ذلك حتى رأينا أكابرهم يصلون عليه باسمه المجرد فى الدعاء خارج الصلاة  بعد أن كانت البداية مقتصرة على الصلاة وحسب وهذه  المقالة من الخطورة بمكان حيث أنها تحوى الكثير من المخالفات لأصول الشريعة وقواعدها العظيمة التى جاءت بوجوب توقير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  وإنزاله المنزلة التى لاتنبغى لأحد سواه من الخلائق فهو سيد ولد آدم أجمعين  وأكرم الخلق على الله مطلقا وصاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى  وصاحب مقام الحمد الذى لم يصل إليه أحد من الخلق مطلقا وصاحب لواءالحمد والكل تحت لواءه  نبياً كان أو رسولاً وهذه مكانته  ومنزلته فى الشريعة بلا أدنى غلو فيه  وذكره مجردا من ألقابه عندالصلاةعليه هو فى الحقيقة إنزاله عن مقامه وبه من حيث لايدرى الداعى لها تنقص من قدر النبى صلى الله عليه وآله وسلم الذى قدره الله له وهو بخلاف ما أمرنا به فى صريح الكتاب والسنة من توقير النبى صلى الله عليه وآله وسلم وإنزاله منزلته التى قدرها الله تبارك وتعالى

ولاشك بوقوع الفاعل لذلك فى الأثم  والوز ونحن هنا نتكلم على ذكره فى غير النصوص التوقيفية فالنصوص التوقيفية الأفضل عدم الزيادة فيها كقولنا فى الآذان(أشهد أن محمد رسول الله) وفى التشهد فى الصلاة نقف عند النص لأنه توقيفيي أما بخلاف الآذان والتشهد فالواجب وصفه (بسيدنا) سواء كان ذلك داخل الصلاة أوخارجها  وإلا فالفاعل واقع فى التنقص من قدره من حيث لايدرى

فليحذر من يحب ويريد أتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من فعل ذلك والوقوع فى هذه المعصية من حيث لايدرى ومن العجب العجاب أن الذين يفعلون ذلك إذا ذكرشيخهم أو إمام مذهبهم باسمه المجرد انتفض وثار واعتبر ذلك من باب سوءالأدب مع الإمام فأين الأدب مع سيد الخلائق أجمعين والذى قضى بسيادته وحكم بها هو رب السموات والأرض الكبير المتعال  وهو خليل رب العالمين ولا أطيل وإليك الأصول والأدلة التى توجب ذلك وتؤكد ما ذهبت إليه من وجوب .

المقدمة : مع التنبه لهذه القاعدة الأصولية

هذه المقدمة المراد منها بيان الفرق الكبير بين الصلاة والسلام عليه وبين توقيره وإجلاله ووصفه بما وصفه به ربه وتبارك وتعالى وبما أنبأ به هوعن مكانته عند الله

فالكثير يظن أن الصلاة عليه كافية فى توقيره وهذا وهم لا أساس له. مع إقرارنا بأهمية الصلاة عليه  وأنها تحقق  أصل التوقير ولكن بمفردها لا تحقق الغاية القصوى فى التوقيرفالأمربها قد جاء من الله عزوجل

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56

فالصلاة عليه واجبة ولكنها غير كافية فى إجلاله وإنزاله المنزل الذى يليق به فإن قلت كيف ذلك !؟

أقول لك  جاء البيان الربانى بأن الله وملائكته يصلون على المؤمنين كذلك..... قال تعالى

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }الأحزاب43

بل وجاء بجواز الصلاة على آل فلان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء فى صحيح البخارى4 /1529حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال ( اللهم صل عليهم ) فأتاه أبي بصدقته فقال ( اللهم صلى على آل أبي أوفى......انتهى

فالصلاة على غيره جائزة وبل ولعلها مندوبة لفعله عليه الصلاة والسلام ولكن من حيث ظاهر الفعل والبيان فلا يوجد كبير تفضيل فى ذلك فإذا قلت مثلا(اللهم صلى على محمد وآله) وتقصد بذلك رسول الله

وقلت بعدها مثلا ( اللهم صلى على محمدبن إدريس الشافعى ) فكلا القولين سواء وليس فى أحدهما بيان فضل للمذكور فيه عن الآخرحتى لو قلت أنى أمتثل الأمر الربانى بالصلاة على رسول الله . فالأمر جاء وجاءت معه نصوص أخرى لبيان التوقير والفضل فلابد لك من الجمع بينهما فلا تفرق بينهما

فالصلاة عليه ليست كافية إلا من جهة الإمتثال للأمر الربانى فلا تغنى عن توقيره وأجلاله وإنزاله منزلته التى جاء بهاالشرع الكريم كما أن التوقير والإجلال لذاته لايغنى بحال عن الصلاة عليه فكل منهما مطلوب لذاته ولايغنى أحدهما عن الآخر بل كلاهما مطلوب والجمع بينهما واجب لازم ولذلك جاءت النصوص بالأمر بالصلاة عليه وجاءت النصوص الاخرى ببيان منزلته ومكانته وأنه سيد ولد آدم عليه السلام فالذى يفرق بينهما ويعتقد أن أحدهما يغنى عن الآخر جاهل بأصول الشريعة ومحرف للمراد من نصوصها ولم يفقه الحكمة من إختلاف النصوص وتنوعها وهو يزعم بذلك وإن لم يقصد أن فى الشريعة نصوص بلا فائدة وهونوع من العبث تتنزه عنه الشريعة الربانية ومن المعروف عند علماء الأصول أنه ما من نص فى الشريعة إلا جاء بزيادة بيان ليست فى غيره على الإطلاق وجاء بفائدة لم تأت فى نص آخر وسيتضح ذلك فيما سيأتى من البيان لأصل الموضوع

فصل فيما تعارف عليه العرب فى إطلاق لفظ سيدنا على الأكابر فيهم

من المعلوم أن وصف كبير القوم (بسيدنا) كان معروفا عند العرب ومتعارف عليه بينهم وأقره الإسلام بل وتعارف عليه الصحابة الكرام فيما بينهم فهاهو الفاروق  رضى الله عنه يقول عن الصديق رضى الله عنه  فقد روى البخارى فى صحيحه 3/ 1371

كان سيدنا عمر يقول أبوبكر سيدنا وأعتق سيدنا يقصد بذلك بلالا...  انتهى ومن المعروف أن مكانة سيدنا عمر أعلى بكثير من مكانة سيدنا بلال رضى الله عنهم وهو رغم ذلك يصفه بسيده فبما بالك بمن يصف سيد الخلائق أجمعين وسيد الأولين والآخرين باسمه المجرد مكتفيا كما يزعم بالصلاة عليه بل والمتعارف عليه عند العرب من إطلاق لفظ سيدنا على الكبير والعظيم وجاءت أصول الشريعة تؤكده وتبين أنه أصل لا ينبغى مخالفته

ونطق به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فوصف إستغفارا  بأنه سيد الاستغفار

فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخارى فى صحيحه

 عن النبي صلى الله عليه وسلم ( سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ....انتهى (

 وقال عن سيدنا سعد بن معاذ  بأنه سيد الأنصار ومن تمام فقه العلامة الإمام  البخارى أنه بوب على الحديث بقوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم )

(هذه أكبر الإشارات من الإمام البخارى رحمه الله إلى أن هذا هوالأصل العظيم مع الأكابرولاتجوز مخالفة الأصل)

فبعد أن بوب على الحديث بترجمته الرائعة  ذكر الحديث فقال  بسنده عن أبي سعيد رضى الله عنه

: أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه فجاء فقال ( قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم )   

  كما  روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار:أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور...الحديث.
 و روى الطبراني في الأوسط عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله، قال : وأي داء أدوا من البخل، بل سيدكم الجعد القطط عمرو بن الجموح.....انتهى

ووصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الحسن رضى الله عنه بأنه سيد

قال فى الحديث الذى رواه الإمام البخارى3/1328

 أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن فصعد به على المنبر فقال ( ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.....الحديث فهاهوسيدنا الحسن رضى الله عنه سيد من سادات المسلمين فما بالك بسيد الخلائق أجمعين فهل كان أصحاب سيدنا الحسن يخاطبونه بخلاف ما وصفه به رسو ل الله فلترى

  روى الحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير وأبو يعلى في المسند وابن عساكر في التاريخ عن المقبري قال: كنت مع أبي هريرة فجاء الحسن بن علي فسلم عليه القوم ومعنا أبو هريرة لا يعلم، فقيل له: هذا الحسن بن علي يسلم فلحقه فقال: وعليك السلام يا سيدي. فقيل له تقول له يا سيدي؟ فقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إنه سيد"  فهاهو سيدنا أبوهريرة يقول عن سيدنا الحسن ذلك فما بالك بسيد الخلائق

ومن المقطوع به أن سيدنا الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة كما هو فى النصوص   وروى الحميدي وأبو يعلى عن أبي كثير قال: كنت مع سيدي علي بن أبي طالب ... الحديث. فهذه أحاديث تدل بوضوح تام أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتخاطبون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع بعضهم ب " السيد"، سيدنا أبو بكر سيدنا عمر سيدنا بلال سيدنا علي سيدنا سعد بن معاد سيدنا عمرو بن الجموح سيدنا الحسن بن علي…..فقل لي بربك كيف نسيد الصحابة ولا نسيد سيد الصحابة والتابعين وولد آدم أجمعين؟!

وهكذا جاءت أصول الشريعة وهكذا كان العرف عند العرب فالإحتجاج بأن هذه الأمور لم تنقل عن الصحابة الكرام فهذا من أعظم البهتان لأنه هذه الأمور كانت من المسلمات والبديهيات المتعارف عليها بينهم بل وجاء القرآن الكريم موافقا لذلك الأصل فقال ربنا تبارك وتعالى عن سيدنا يحيى عليه السلام

{فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ }آل عمران39

فسيدنا يحيى  هونبى من أنبياء الله فكيف برسل الله ثم فكيف بأولى العزم ثم كيف بأشرف الرسل مطلقا

 وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي و جاريتي وفتاي وفتاتي ولا يقل العبد ربي، ولكن ليقل سيدي ومولاي".

فصل :  تعظيم أهل النفاق يسخط الله وتعظيم أهل الإيمان يرضى الله

المقصود بالتعظيم هنا  ذكر المنافق ووصفه بالسيد كما بين ذلك  رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فقد روى أبو داود والبخاري في الأدب المفرد عن حديفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تقولوا للمنافق سيدا، فإنه إن يكن سيدكم أسخطتم ربكم عز رجل". بمعنى النهي عن تسييد المنافقين، أما المؤمن فلا نهي فيه بل توقيره محبوب لله. وهذا بمفهوم المخالفة كما يقول أهل الأصول فكيف بمن وردالخبر المتواتر بسيادته وفضله فلا شك فى وجوبه

فصل في بعض ما جاءت به الشريعة فى وصف سيدنا رسول الله

روى الإمام مسلم فى صحيحه 4/1782

 قال رسول الله أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع ......انتهى وفى الشرح ( أنا سيد ولد آدم ) قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدافع عنهم   ..........انتهى وفى النصوص

قال صلى الله عليه وسلم:
 1)أنا سيد الناس يوم القيامة..." رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.

2)  (لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلا.)...رواه مسلم وأهل السنن فهو سيدنا وخليل الرحمن سبحانه وتعالى
3)أنا سيد المؤمنين..." رواه أبو نعيم في دلائل النبوة عن أم كرز.
4)أنا سيد ولد آدم يوم القيامة..." رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد . فهو سيدنا في الدنيا وفي الآخرة. 5) أنا سيد العالمين..." رواه الحاكم في المستدرك. فمن ليس من العالمين حتى لا يكون صلى الله عليه وسلم سيدا عليه ؟
سبحان الله! ألا تكفي هذه الأحاديث دليلا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا وقد اتخذه الرحمن خليلا؟!

وهاهم الصحابة رضوان الله عليهم يطبقون ذلك تطبيقا عمليا يقرهم عليه  سيد الخلائق أجمعين

   روى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني عامر فقلنا:يا رسول الله: أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت أطولنا علينا طولا وأفضلنا علينا فضلا وأنت الجفنة الغراء. فقال صلى الله عليه وسلم:" قولوا بقولكم ولا يستهونكم الشيطان"......انتهى..... فهاهم الصحابة يأتونه صلى الله عليه وسلم ويسيدونه ويعظمونه ويوقرونه ، ويقرهم على ذلك بقوله "قولوا بقولكم..." والدنا سيدنا أفضلنا

 لا تدعوه باسمه
  قال الله تعالى: "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا"، في تفسير هذه الآية روى الإمام البغوي عن مجاهد وقتادة قولهما :" لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا... ولكن فخموه وشرفوه". ..........انتهى

وهذا وجه صحيح من وجوه التفسير للآية موافقا الأصول الواردة فى غير النص

وروى الإمام أحمد في المسند والنسائي في المجتبى عن سهل بن حنيف قال: مررنا بسيل فدخلت فاغتسلت منه فخرجت محموما فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" مروا أبا تابت فليتعوذ، قلت: ياسيدي والرقى صالحة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة......انتهى

فتوافقت النصوص  وتواترات مع  التطبيق العملى من أكابر الصحابة

 

فصل فى فتاوى العلماء والأكابر وإشاراتهم

أولاً: ما من مصنف لكل الأئمة على الإطلاق بصرف النظر عن مذهبه إلا وافتتحه الإمام بعد الحمد بقوله  والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وختم مصنفه بقوله (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم) .وما رأيت عالما قط فعل خلاف ذلك فى مصنفه ومبنى هذا الكلام  الاستقراء الشامل لكل مصنفاتهم التى أطلعت عليها

وأزيدك أمر هو

أعرض سؤالا وأجيب عليه
هل من الأدب مع الأب ذكره باسمه المجرد ؟
وهل من الأدب والبر أن أقول مثلا(اللهم اغفر لزايد) وأقصد بذلك أبى؟
فمما لاشك فيه هذا نوع من العقوق
ثم من أولى بنا؟ الآباء والأمهات أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
مما لاشك أن سيدنا رسول الله أولى بنا من كل الخلائق و فضله علينا لايعادله فضل أحد منهم مهما كان شأنه
فكيف لايليق أن أقول(اللهم صلى على زايد)باسم أبى المجرد وفى هذا التجريد نوع من العقوق وهو أثم لاشك فيه
ويليق أن أقول(اللهم صلى على محمد) وأقصد بذلك رسول الله وهو سيد الخلائق وأكرمهم على الله وهو قد أخبر عنه نفسه بأنه وسيد ولد آدم(والذكر هنا بخلاف النصوص التوقيفية كما وضحت فى المقدمة)
فيجب وصفه بصفاته التى ذكرها ربنا عنه وأخبر بها عن نفسه وأما تجريد الاسم من الألقاب ففى هذا إنتقاص لقدره فلا يحل بحال وخلافه واجب
وإلا فما رأيك فى توجيه تفسير الآية(لاتجعلوا دعاء الرسول كدعاءبعضكم بعضا)
أى لاتذكروه باسمه كما ينادى بعضكم بعضا وهذا وجه صحيح من وجوه تفسير الآية يوافق قواعد الشريعة الكلية فى وجوب توقير النبى وإنزاله منزلته التى تليق به
وقد بينت فيما سبق أن هذا هوالعرف عند العرب فى تكريم الأكابر وأقرهم عليه الإسلام بل ونطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذكر أكابر الأنصار كما بينت
فكل هذه الدلائل لاتحتمل إلا الوجوب عند ذكره باسمه فيجب عليك قول( سيدنا محمد) لأن هذه صفته الشرعية وليست صفة مبتدعة فأن قلت رسول الله أونبى الله أوخليل الله فلاحرج فى ذلك لأن هذه صفاته ومكانته أما التجريد التام فلايقبل فيما هودون النبى الكريم من الأكابر ولم يفعله النبى الكريم مع الأكابركما بينت فكيف به! ومكانته لاتخفى على أحد...انتهى

ثانيا: فتاوى العلماء 

ولمزيد بيان
وننقل بعضا من كلام أكابر العلماء من أهل التفسير مما يدل على صحة بيان ما ذهبت إليه
وأقول
فإن سيدنا محمَّدًا صلى الله عليه وآله وسلم هو جوهرة النفوس، وتاج الرؤوس، وسيد ولد آدم أجمعين، ولا يدخل الإنسان دائرة الإيمان إلا بحبه وتعظيمه وتوقيره والشهادة برسالته؛ فهو أحد ركنَي الشهادة؛ إذ لا يقبل الله تعالى من أحد الوحدانية حتى يَشفَعَها بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رسوله إلى العالمين.
وقد عَلَّمَنا الله تعالى الأدب مع سيدنا محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم حين خاطَب جميع النبيين بأسمائهم، أما هو فلم يخاطبه باسمه مجرَّدًا بل قال له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، وأمَرَنا بالأدب معه وتوقيره فقال: {إنَّا أَرْسَلناكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا * لِتُؤمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلا} [الفتح: 8-9]،
ومِن توقيره تَسوِيدُه عليه الصلاة والسلام كما قال السديُّ: "{وتوقروه}: أي تُسَوِّدُوه"، ذكره القرطبي في تفسيره(1 )،

وقال قتادةُ: "أمَرَ الله بتسويده وتفخيمه وتشريفه وتعظيمه". أخرجه عبد بن حميد وابن جرير الطبري في التفسير


ونهانا عن التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحذَّرنا مِن رفع الصوت فوق صوته الشريف صلى الله عليه وآله وسلم أو الجهر له بالقول فقال تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كجَهْرِ بَعْضِكُمْ لبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أولَئِكَ الَّذِينَ امتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَّغفِرةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 1-3].

ونهانا أن نخاطبه صلى الله عليه وآله وسلم كما يُخاطب بعضُـنا بعضًا فقال سبحانه: {لا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63]، قال قتادة: "أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهَابَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُبَجَّلَ وَأَنْ يُعَظَّمَ وَأَنْ يُسَوَّدَ". أخرجه ابن أبي حاتم وغيره في التفسير(3 ).

فكان حقًّا علينا أن نمتثل لأمر الله، وأن نتعلم مع حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأدبَ معه، ومن الأدب معه أن نُسَوِّدَه كلما ذُكِرَ، وأن نصلي عليه كلما ذُكِر، وأن لا نخاطبه باسمه مجرَّدًا عن الإجلال والتبجيل.


ولا فرق بين النداء والذِّكْر في ذلك؛ فكما يُشرَع استعمالُ الأدب والتوقير والتعظيم عند دعائه صلى الله عليه وآله وسلم يُشرَع كذلك عند ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة عليه من غير فرق؛

لوجود العلة في كلا الأمرين، وهي النهي عن مساواته بغيره من المخلوقين،

وذلك حاصل في الذكر كما هو حاصل في الخطاب والنداء،

والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
و قال الإمام ابن كثير فى تفسيره فى فضل السيدة عائشة على نساء الأنبياء3/366

 قال تعالى : { وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } أي تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين وتحسبون ذلك يسيرا سهلا ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينا فكيف وهي زوجة النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ؟ فعظيم عند الله أن يقال في زوجة رسوله ما قيل ! فإن الله سبحانه وتعالى يغار لهذا وهو سبحانه وتعالى لا يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك حاشا وكلا ولما لم يكن ذلك فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء وزوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والاخرة ؟ ولهذا قال تعالى : { وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم }  ......انتهى

قال الإمام أبو بكر الحصنى فى كتابه دفع شبهة من شبه وتمرد 1/68

سل عن فضائله الزمان لتخبرا ... فنظير مجدك يا محمد لا يرى

ولقد جمعت مناقبا ما استجمعت ... ما إستعجمت يا سيدي فتفسرا

ما بين مجدك والمحاول نيله ... إلا كما بين الثريا والثرى

فمن ذلك أنه سبحانه وتعالى تولى عصمته بنفسه فقال تعالى والله يعصمك من الناس وحقا عصمه عزوجل في ظاهره وباطنه ..حفظه في ظاهره فمنعهم أن ينالوا ما هموا به ورد كيدهم في نحورهم وحفظه في باطنه من الناس من أن يكون منه إليهم إلتفات أو يكون له بهم إشتغال صان سره عن مواردا السكون إليهم وعن نزعات الشيطان وفلتات النفس ومنها قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قيل معناه لا تدعوه بإسمه كمادعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبد الله ولكن فخموه وعظموه وشرفوه وقولوا يا نبي الله يا رسول الله مع لين وتواضع........حتى قال

إنا أرسلناك شاهدا أي عليهم بالتوحيد ومبشرا أي لهم بالتأييد والمغفرة ونذيرا أي محذرا إياهم الزيغ والضلالات لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه أي تعظموه تعظيما يليق به وبمرتبته قال الأئمة لم يؤمن بالرسول من لم يعزه ويعز أوامره ويوقره ويوقر أصحابه رضي الله عنهم.........انتهى

قال الإمام النووي في شرح مسلم قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم صلى الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلا فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل كما قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا فخر....انتهى

 

 وقال الإمام ابن حجرفى فتح البارى 11/435

وفي رواية ثابت أيضا خاتم النبيين قد حضر اليوم أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون إلى آدم فيقول أرأيتم الخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض............انتهى

 

 

وفى عمدة القارى 24/74

قوله لا تخيروا أي لا تقولوا بعضهم خير من بعض فإن قلت سيدنا محمد أفضلهم لأنه قال أنا سيد ولد آدم قلت قال ذلك تواضعا.........انتهى

فى عون المعبود 13/111

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه

 ( قال أبي ) هو عبد الله بن الشخير ( فقال السيد الله ) أي هو الحقيق بهذا الاسم

قال القارى أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا فقد روى البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع......انتهى

وفى تحفة الأحوذى 8/464

قوله ( أنا سيد ولد آدم ) قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى من الفضل والسؤدد وتحدثا بنعمة الله تعالى عنده وإعلاما منه لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه ولهذا أتبعه بقوله ( ولا فخر ) أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها قاله الجزري

وقال النووي فيه وجهان أحدهما قاله امتثالا لأمر الله تعالى وأما بنعمه ربك فحدث وثانيهما

أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره كما أمرهم الله تعالى به انتهى  .....وحتى قال

قال الطيبي لواء الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق ويحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد وقال التوربشتي لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد ودونه تنتهي سائر المقامات ولما كان نبينا سيد المرسلين أحمد الخلائق في الدنيا والاخرة أعطى لواء الحمد ليأوى إلى لوائه الأولون والاخرون وإليه الإشارة بقوله آدم ومن دونه تحت لوائي......انتهى

 

قال الشيخ ابن تيمية فى مجموع الفتاوى 1/319

 فاذا كان موسى وعيسى وجيهين عند الله عز وجل فكيف بسيد ولد آدم صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون وصاحب الكوثروالحوض المورود الذى آنيته عدد نجوم السماء وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وهو صاحب الشفاعة يوم القيامة حين يتأخر عنها آدم وأولو العزم نوح وابراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ويتقدم هو اليها وهو صاحب اللواء آدم ومن دونه تحت لوائه وهو سيد ولد آدم وأكرمهم على ربه عز وجل وهو امام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذ وفدوا ذو الجاه العظيم  ......انتهى

 وقال ابن تيمية فى  كتابه أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

وأفضل أولي العزم : محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون وصاحب لواء الحمد وصاحب الحوض المورود وشفيع الخلائق يوم القيامة وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم..............انتهى

 وفى البداية والنهاية 1/285

ولا شك أنه صلوات الله وسلامه عليه أفضل البشر بل الخليقة قال الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وما كملوا إلا بشرف نبيهم وثبت بالتواتر عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون الذي تحيد عنه الأنبياء والمرسلون حتى أولو العزم  ...انتهى

فتوى الشيخ ابن باز من متأخرى الحنابلة  ردا على سؤال

هل يجوز لنا أن نسيّد محمداً - صلى الله عليه وسلم - داخل الصلاة، وما حكم من يسيّده داخل الصلاة، وما حكم من لم يسيّده داخل الصلاة؟ جزاكم الله خيراً.

المشروع في الصلاة (يقصد التشهد)عدم التسييد؛ لأنه لم يرد في النصوص وإنما علمهم أن يقولوا في الصلاة: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، الله بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، فالمشروع هكذا كما علمهم النبي - صلى الله عليه وسلم -لكن لو أن إنسان قال: "اللهم صل على سيدنا محمد" لا بأس لا حرج عليه؛ لأن محمد سيد ولد دم عليه الصلاة والسلام، فمن قال لا حرج عليه ومن ترك فلا حرج عليه، والأفضل الترك في التشهد وفي الأذان يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله" كما علَّم النبي أصحابه ذلك، كان بلال يؤذن بهذا وهكذا أبو محذورة ولو أن مؤذناً قال: "أشهد أن سيدنا محمد رسول الله" صح، لكنه خلاف السنة، ما كان النبي يقول هذا ولا علم الصحابة ذلك، وإنما المشروع أن يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله" في الأذان والإقامة، لكن لو قال أن سيدنا محمد هو صادق هو سيده، لكن لم يشرع هذا والمسلمون عليهم التقيد في العبادات؛ لأنها توقيفية، فعلى المسلم أن يتقيد بالعبادة بما ورد عن الشرع ولا يزيد، ففي التحيات يقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، كما جاء في النصوص وفي الأذان يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله"، وفي الإقامة كذلك، وأما في غير هذا إذا قال: "أشهد أن سيدنا محمد رسول الله" أو "اللهم صل على سيدنا محمد" فلا حرج في هذا؛ لأنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام قال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) فالمقصود هو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، لكن علينا أن نتقيد بما شرع لنا لا نزيد ولا ننقص لأن هذا هو الذي ينبغي لنا؛   .....انتهى فهاهو الشيخ ابن باز من متأخرى الحنابلة يتقيد بالنصوص التوقيفية أما غيرها فوجب ذكر(سيدنا) للخبر النبوى وهو أحق بالإتباع

وهكذا فتوى شيخ متأخرى الحنابلة ابن عثيمين ورابط فتوى ابن عثيمين

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_741.shtml

 الشيخ: الجواب عن السؤال الذي عرض علينا في هذه الحلقة وهو تسويد الرسول صلى الله عليه وسلم عند الصلاة عليه فإننا نقول لا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد الخلق سيد ولد آدم وأنه له السيادة المطلقة عليهم لكنها السيادة البشرية سيادة بشر على بشر أما السيادة المطلقة فإنها لله عز وجل فالرسول عليه الصلاة والسلام سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة وهو إمامهم عليه الصلاة والسلام ويجب على المؤمن أن يعتقد ذلك في رسوله صلى الله عليه وسلم أما زيادة سيدنا في الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فإنها إن أردنا الألفاظ التي ورد بها النص لا ينبغي ذكرها إذا كانت لم تذكر لأن الصيغة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة عليه هي أحسن الصيغ وأولاها بالاتباع ...حتى قال أما إذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مطلقة فإنه لا بأس أن يقول صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن مثلاً لا بأس أن يقولها لأن النبي صلى الله عليه وسلم له السيادة على البشر

ثم قصر الشيخ  التوقيف فى الصلاة على التشهد حسب لا على غير التشهد فقال

ولكننا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد لا نزيدها لأنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا نقول السلام عليك سيدنا أيها النبي ونقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ولا نقول اللهم صلي على سيدنا محمد بل ولا نقول اللهم صلي على نبينا محمد بل نقول اللهم صلى على محمد كما جاء به النص هذا هو الأولى.......انتهى

وقد ذكر هنا أن قصده بالصلاة التشهد كما جاء فى الفتوى لافى عموم الصلاة أما فى غير التشهد فالنص واجب الإتباع

الخاتمة

فصل فى  جواز مخالفة الأمر النبوى فى باب التأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم

ذ هب بعض أئمة الشافعية الكبار إلى جواز قول أشهد أن سيدنا محمد رسول الله فى الآذان

وقولهم فى التشهد( اللهم صلى على سيدنا محمد....ألخ)

ويفتون بجواز ذلك وقالوا هومن باب مخالفة أمره صلى الله عليه وآله وسلم فى باب التأدب معه وإذا تعارض الأدب  مع إتباع الأمر قدم الأدب على الإتباع ولهم أدلتهم فى ذلك والدليل الأول الذى استدلوا به

عن سيدنا سهل بن سعد رضى الله عنه قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قوم من الأنصار ليصلح بينهم فجاء حين الصلاة وليس بحاضر فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فبينا هو كذلك إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفح القوم فأشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت فأبى أبو بكر رضي الله عنه حتى نكص فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما قضى صلاته قال لأبى بكر ما منعك أن تثبت كما أمرتك قال لم يكن لابن أبى قحافة أن يتقدم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأنتم مالكم صفحتم قالوا لنؤذن أبا بكر رضي الله عنه قال التصفيح للنساء والتسبيح للرجال..............انتهى

 والشاهد منها قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا أبى بكر

ما منعك أن تثبت كما أمرتك فعصى  الصديق رضى الله الأمر تأدبا مع رسول الله رغم وجوده داخل الصلاة  وهو إمامها وأحكامها وأركانها معروفة وهى لا تخفى على الصديق رضى الله عنه

وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك

والدليل الثاني فى صلح الحديبية

 لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك فقال لعلي ( امحه ) . فقال علي ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده......انتهى

فهاهو سيدنا على يخالف أمر النبى الكريم تأدباً

ما استدل بعض الشافعية صحيح وله وجهة وإن كنا لانقرهم فى الزيادة على النصوص التوقيفية إلا إن وجهتهم معتبرة ونستدل بها على الأدب الفائق من الصحابة  الكرام مع النبى الكريم سيد الخلائق حتى وصل بهم الأمر إلى مخالفة أمره تأدبا مع مقامه الشريف فبما بالنا نرى من يزعم أنه ينهج نهج السلف ويخالف صريح النصوص فى أنه سيد الخلائق أجمعين فانتبهوا يامن تريدون النجاة

الخلاصة

قد تبين بما قد سبق من الأصول والأدلة بوجوب التوقير والإجلال إنزال النبى منزلته التى جاء بها الشرع فهو سيد البشر وأكرم الرسل على الله مطلقا

فنحن نتأدب معه حق الأدب فلا  نذكره باسمه المجرد مطلقا بزعم أن الصلاة عليه والسلام تكفى فى التوقير والصلاة والسلام عليه هى أمر من الله لنا وبخلاف وصفه تماماكما بينت فى المقدمة

فهاهوفعل الأكابر من الأصحاب منقول لك فلاتحيد عن طريقهم

يكفى الذاكرللنبى الكريم باسمه المجرد أنه خالف مكانته العظمى التى جاءبها الشرع

قال النص النبوى

(((((أنا سيد ولد آدم ولافخر))))) .......................واكتفى

 اللهم احشرنا فى زمرة سيد المرسلين وتحت لوائه وأوردنا حوضه واسقنا بيده الشريفة شربةلانظمأ بعدها أبدا

اللهم واجمع كلمة المسلمين على نهج سيدنا وسيد المرسلين

وانصر دينك وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل

صلى الله على سيد الأولين والآخرين وخليل رب العالمين وعلى آله والتابعين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


                                              أخوكم

                                           أبوأحمد عبد الله زايد السكندرى


وموقعى على  الشبكة الدولية(النت) هو

الرد الجميل

http://alradeljamel.jeeran.com/index.html

والقول الجاد


<<الصفحة الرئيسية