الرد الجميل لدفع ما وقع فى الأسماء الحسنى من تعطيل
الرد الجميل .. بحث علمى دقيق

Link
ألصفحة الرئيسية
رسالة الرد الجميل
الشيخ عبد الله زايد
قول الأئمة فالمتشابه
الرد على الشيخ السحيم
الرد الواضح الشروق
نسخة رسالة الرد الجميل
مواضيع متفرقة
أقوال الأئمة الأعلام
إطلالة على المناظرة
كلمة المشرف
السلفية والسلفيون
عقيدة الوهابية نظرة شرعيه
القائمة البريدية
لوحة الزوار
للإتصال بنا
 السلام عليكم ورحمة الله
من كتاب الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد
يقول الدكتور يوسف القرضاوى
فى هذه الفقرة من كتابه
جماعة السلفيين
ومن فصائل الصحوة : جماعة السلفيين أو إن شئت قلت جماعات السلفيين فلم يعد جماعة واحدة .
ولكن من هم السلفيون ؟
فالواقع : أنه لايوجد جمعية  منظمة ينضم إليها السلفيون فهم تيار عام لايتمثل فى جمعيات إلا فى بعض البلدان وبعض الأحيان كما فى جماعة أنصار السنة المحمدية : فى مصر والسودان وكما فى جمعية إحياء التراث الإسلامى : فى الكويت .
وتعبير ( السلفيين ) : تعبير حديث لا أدرى متى شاع استعماله بالضبط وقد كان قبل : يطلق على ( أهل الحديث ) أو ( أهل الأثر ) أو على ( الحنابلة ) الذين تبنوا اتجاه أهل الحديث فى مقابلة أهل الكلام فى العقائد وأهل الرأى فى الفقه وكم جرت بين الحنابله وغيرهم -  من الأشعرية والماتريدية -  من خلافات ومعارك نظرية وعملية أحيانا على مر التاريخ .
وكان جوهر الخلاف بينهم وبين خصومهم : يتركز حول التأويل وعدمه فى آيات الصفات وأحاديث الصفات المتعلقة بالله تبارك وتعالى ممايوهم التشبيه بالمخلوقات مثل قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } الآيه 5   طه أو نزوله تعالى فى الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا ، كما صح فى الحديث وكما فى إثبات : اليد ، والوجه ، والجنب ، والقدم ، والعين ، والأعين : لله تبارك وتعالى : هل تثبت هذه الأشياء  ، أو تفوض أو تؤول ؟
أهل الأثر أو دعاة السلف : يثبتون هذه الأشياء لله تعالى ، كما أثبتها لنفسه بلا تكييف ولاتمثيل ولاتأويل ولاتعطيل .
وبعض السلف يقولون : نفوض معناها ونكل تفسيرها : إلى الله تبارك وتعالى ولانخوض فى معناها ولاتأويلها .
ومن السلفيين : من ينكر نسبة التفويض إلى السلف مع ورود ذلك عن عدد غير قليل منهم .
وأبرز من دعا إلى السلفية ودافع عنها ، وجلى أفكارها وشرح توجهاتها العقدية والفقهية والسلوكية : شيخ الإسلام أبو العباس " ابن تيمية " ومدرسته ، وأبرز تلاميذها الإمام عبد الله بن القيم .
وقد خلف الشيخان تراثا هائلا : فى خدمة التيار السلفي ، الذى اتسم فى عهدهما : بالطابع التجديدى والإصلاحى .
وفى العصر الحديث : ظهرت السلفية من جديد ، على يد مجدد السلفية فى الجزيرة العربية : الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، الذى اتسمت حركته بمحاربة الشركيات والقبوريات ، والدعوة إلى التوحيد الخالص ، وحماية حمى التوحيد من كل مايشوبه عند الناس ، بعد ما ساروا وراء ابتداع الخلف ،لااتباع السلف . وتبركوا بالأشجار والأحجار ، واستعانوا بغير الله ، ونذروا لغير الله ، وذبحوا لغير الله ، وطافوا بأضرحة الأولياء ، وطلبوا منهم : أن يدفعوا الضر عنهم ، ويقضوا الحاجات لهم ، مما لايجوز أن يطلب من غير الله ، والذى يتنافى مع قوله تعالى  : { إياك نعبد وإياك  نستعين } الآية 5 الفاتحه
كما تبنى الشيخ  ابن عبدالوهاب : محاربة التأويل لآيات الصفات وأحاديث الصفات ، فهذا أصل أصيل فى الإتجاه السلفي .
وإذاكان الشيخ ابن عبد الوهاب : قد وقف ضد الشركيات والمبتدعات فى مجال العقيدة والعبادة ، فإنه لم يظهر له جانب تجديدى فى مجال الفقه وشئون الحياة ، ولعل ذلك : لأنه ظهر فى بيئة بدوية ، لم تدخل عليها الحضارة بتيارتها ومشكلاتها بعد ، فلم يكن فى حاجة ظاهرة أو ماسة : إلى إعمال العقل للإجتهاد والتجديد ، وغلب على جماعته اتباع النصوص والوقوف عندها .
بل ربما : أورثت هذه النشأة الحديثة للسلفية الجديدة : نزعتها للحرفية فى فهم النصوص  الشرعية ، وإهمال النظر إلى المقاصد والمعانى والعلل ، التى تبنى عليها الأحكام على خلاف ما كان عليه إماما المدرسة من قبل : ابن تيمية وابن القيم  .
ومن أئمة  السلفية المعاصرة : العلامة المجدد السيد محمد رشيد رضا ، منشئ ( مجلة المنار ) وصاحب تفسير المنار وغيره من الكتب الإصلاحية ، وقد تأثر كثيرا باستاذه الإمام محمد عبده ولذلك لم يلتفت إليه السلفيون المعاصرون كثيرا ، ولم يستفيدوا من مدرسته التجديدية كما ينبغى ، مع إنه بحق زعيم السلفية المستنيرة .
على أن السلفيين المعاصرين : لم يعودوا جماعة واحدة ، بل أمسوا أكثر من جماعة .
فهناك جماعة السلفيين ( السياسيين  ) ، الذين يهتمون بالسياسة اهتمامهم بالعقيدة بنااء على شمول الرسالة الإسلامية ، وهم الجماعة المتأثرون بفكر الإخوان المسلمين ( وهم الذين يسمونهم السلفيين ( السروريين ) نسبة إلى الداعية السورى محمد سرور زين العابدين ، الذى كان من الإخوان واشنق عليهم . ) ، هذه الجماعة التى عارضت الوجود الأمريكى ، والتدخل العسكرى الأمريكى فى حرب الخليج الثانية ، وعارضوا سياسة الدولة السعودية ، التى تقوم على موازنات شتى . ودخلوا السجون من أجل ذلك ، وضيق عليهم وعلى أتباعهم وواجهاتهم فى المملكة ن مثل سلمان العودة ، وسفر الحوالى ، وعايض القرني ،وغيرهم . ثم أفرجت الدولة عنهم بعد ذلك ، وعادوا إلى اعمالهم الرسمية . ويبدو أنه حدث بينهم وبين المسئولين : تفاهم أو مصالحة . ( والصلح خير ) .
وهناك : السلفيون ( الألبانيون )، الذين يتبنون نهج الشيخ المحدث "ناصرالدين الألبانى " ، ويحاربون المذهبية ، والمذاهب الفقهية والتقليد لها ، والإنتماء إليها ولو من العوام ومع هذا قلدوه فى كل ماذهب إليه ، واصبح بالنسبة إليهم مذهبا خامسا !
وهناك السلفيون ( الجاميون ) وعلى رأسهم الشيخ ربيع المدخلى( عليه من الله مايستحق ) وهؤلاء لاهم لهم : إلا تجريح الآخرين والطعن فيهم ، والحملة على كل العلماءوالدعاة الذين يخالفونهم ، ولم يسلم منهم من طعنات رماحهم أحد : فى القديم والحديث ، حتى الإمام النووى والحافظ ابن حجر لأنهما أشعريان ، وأما المعاصرون فحدث ولاحرج ، حسن البنا ، وسيد قطب  والغزالى ، والقرضاوى ، ومحمد عمارة ، وفهمى هويدى ، وعلى الطنطاوى ، وغيرهم ، وغيرهم . كلهم مجرحون ، وقد ألفت الكتب فى الطعن فيهم والتشهير بهم وإلصاق التهم بفكرهم وسلوكهم .
وهناك أتباع الشيخ محمد عبد الخالق فى الكويت ، وأتباع علامة الجزيرة الشيخ ابن باز ، والشيخ ابن عثيمين ، وإن لم يكونوا جماعات منظمة بالمعنى الإصطلاحى .
والمطلوب من الجماعات السلفية على اختلافها : أن تتحرر من الجمود على موروثاتها ، والنظر إلى تفاصيلها : نظرة ناقدة ومتطورة .
وذلك : بأن تتحرر من الإنشغال من الفروع والجزئيات ، على حساب الأصول والكليات ، ومن النظر إلى الشكل والصورة ، على حساب الجوهر والروح .
ومن العناية بالمختلف فيه ، على حساب المتفق عليه .
ومن النظر إلى رأيها : على أنه الصواب الذى لايحتمل الخطأ ، وإلى رأى الآخرين على إنه الخطأ الذى لايحتمل الصواب .
ومن التمسك بحرفية النص وظاهريته ، إلى النظر إلى مقاصد النصوص وسعة أفاقها .
ومن تأثيم المخالفين وتبديعهم وتكفيرهم ، وهم لايزالون ينطقون بالشهادتين .
ومن النظر إلى حصر السلفية فى محاربة التأويل ، إلى ماهو أوسع من ذلك فى حسن فقه السلف ، وعمق إيمانهم ، وقوة أخلاقهم ، وسعة صدورهم ، وسماحة نظرتهم إلى مخالفيهم فالسلف يمثلون خير قرون هذه الأمة : من الصحابة وتابعيهم بإحسان وأتباعهم ، الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه ، وما بدلوا تبديلا .
 

اننا ندعوا السلفيين – بكل فئاتهم -: أن ينظروا إلى سائر المسلمين أنهم أخوة لهم فى الدين ، وأنهم جميعا يصلون إلى قبلة واحدة ، وإن إختلفوا معهم فى فروع العقيدة أو فى فروع الفقه، وأنهم جميعا : هدف لأعداء الإسلام ، لايبالون بالأخلافات القائمة بينهم ، بل ينظرون إليهم بإعتبارهم أمة واحدة ، تؤمن برب  واحد ،  ورسول واحد .
وعلى الأخوة السلفيين : أن تخلوا نظرتهم عن نظرة الأستعلاء ، فليس من شأن المسلم أن يستعلى على أخيه المسلم .  فالمسلم اخو المسلم ، والمؤمنون إخوة وبحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ( من حديث  رواه مسلم عن أبي هريرة )
 وماا ابتلى به عصرنا : أن كثيرا من الشباب الذين قرءوا بعض الكتب ، وخصوصا فى علم الحديث ، حسبوا أنفسهم رءوسا فى العلم ، وهم لم يزالوا فى بداياته ، وادعوا لأنفسهم الإجتهاد فى الدين ، وهم لم يتقنوا علوم العربية وفنونها ، ونحوها وصرفها ، ولعلك لو سألتهم عن إعراب جملة لم يحسنوها ! ولم يدرسوا ( أصول الفقه ) ويسبروا أغواره ، ويتعرفوا على مشكلاته ، ولم يتمرسوا بعلم الفقه ويغوصوا فى بحاره حتى تتكون لهم ملكية الممارس المتهيئ للفهم وحسن الإدراك
إنهم كما قال الذهبى - : يريدون أن يطيروا ولم يريشوا .
نعم ، ويريدون أن يكونوا زبيبا ، ولم يزالوا حصرما .
وأن يناطحوا الوعول ، ولم تنبت لهم قرون !
إنهم يقولون عن الأئمة الكبار – بل عن علماء الصحابة -: هم رجال ونحن رجال ! وهم فى الواقع : لم يفتئوا فى سن الحضانة ، فإن تجاوزوه  فهم فى سن المراهقة ، فما لهم يناوشون الكبار ، وعظامهم لم تزل طرية ؟
ياناطح الجبل العالى ليوهنه    اشفق على الرأس لاتشفق على الجبل
وكثيرا ماشكا شيخنا : الشيخ محمد الغزالى – رحمه الله – فى كتبه الأخيرة : من تطاول هؤلاء الأقزام ، على عمالقة الرجال . وقديما قالوا فى الأمثال : إذا أردت أن تغلب رجلا فسلط عليه صبيا !
إلى هنا إنتهى كلام الدكتور الشيخ يوسف القرضاوى إلى جماعة السلفين
فى كتابه الصحوة الإسلامية من المرهقة إلى الرشد
..
 فهو كتاب عظيم يمكنكم الرجوع إليه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلفية بمفهوم الشيخ الألبانى
أما بعد .. فهذا تفريغ للفتوى رقم 2 من الشريط الأول من سلسلة الهدى والنور للشيخ اللألباني، من 6:31 إلى 23:00 ، وإليكم التفريغ:

السائل : بعض الإخوة السلفيين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعاً ، ويقرءون ما يكتب عنها من قبل خصومها ، لا من قبل أتباعها ودعاتها ، فالمرجوّ من فضيلتكم – وأنتم من دعاة السلفية وعلمائها – شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم؟

أجاب الشيخ رحمه الله : أنا أجبت عن مثل ذلك السؤال أكثر من مرة ، لكن لابد من الجواب وقد طرح السؤال ، أقول كلمة حق لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن يتبين له الحقيقة :
أول ذلك : الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين " السلف " ، وبالتالي تفهم هذه النسبة ، وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، في الحديث الصحيح المتواتر المخرّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " هؤلاء القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية ، حينئذٍ أقول أمرين اثنين :

الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص كما هي نسب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبة إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، الخلف لم يأت في الشرع ثناء عليهم ، بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق ، حيث قال النبي عليه السلام ".... ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يستشهدون ......إلى آخر الحديث " ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر ، فيه مدح لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم بمفهوم الحديث ، حيث قال عليه السلام : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله – أو حتى تقوم الساعة - ......" هذا الحديث خص المدح في آخر الزمان بطائفة ، والطائفة هي الجماعة القليلة ، فهي في اللغة تطلق على الفرد فما فوق ، فإذن إذا عرفنا هذا المعنى للسلفية ، وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح ، وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح ، حينئذٍ يأتي الأمر الثاني ، الذي أشرت إليه آنفاً . ألا وهو : أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة ، وما ترمي إليه من العصمة ، فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : " أن يتبرأ " هذا أمر بدهي – لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ، نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق ، يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالآخرية مما عليه جماهير الخلف ، حينما يأتون بقوله عليه السلام : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم ، وهذا أمر يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى ، وفيما سيقع للمسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال عليه السلام : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستختلف – أو ستتفرق – أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " قالوا : " من هي يا رسول الله ؟ " قال : " هي الجماعة " " ، هذه الجماعة هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق لأبي هريرة ، أن المقصود في هذا الحديث هم الصحابة أو الذين حكم رسول الله عليه السلام بأنهم هم الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ومن نحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذّرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ، ومن سلوك سبيل غير سبيلهم ، لقوله عز وجل " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " .. أنا لفتُّ نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل في قوله في الآية " ويتبع غير سبيل المؤمنين " على مشاققة الرسول عليه السلام ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول عليه السلام ، والحكم عليه بمصيره السيء ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل " ويتبع غير سبيل المؤمنين " هل هذا عبث ؟ حاشى لكلام الله عز وجل ، أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق ، وهم الجماعة التي شهد لهم رسول الله عليه السلام بأنها الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن أراد أن ينجو من العذاب يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال الله تعالى : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " ، إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :
أولاُ : من هم المسلمون المذكورون في هذه الآية ؟
ثم : ما الحكمة من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرة ، ثم سبق لهم فضل في الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة ، قوله عليه السلام " ليس الخبر كالمعاينة " ، ومنه أخذ الشاعر قوله:
وما راءٍ كمن سمع .....
فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ، ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا ، وسمعوا منه الكلام مباشرة ، ورأوه منه تطبيقاً عملياً ، اليوم توجد كلمة عصرية نفخ بها بعض الدعاة الإسلاميين ، وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعلها حقيقة واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام في ضوء فهم السلف الصالح كما نقول ، لا يمكن أن نحقق هذا الكلام الشامل الجميل ، أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام ، للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرة فوعوه خيراً من وعي ، ثم هناك أمور تحتاج إلى بيان فعلي رأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ، هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن المسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة ، التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل " وأنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ما نزّل إليهم ..." هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية ، فيفسر لنا هذه الآية الكريمة ، والسارق من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، لا يستطيع سيبويه آخر الزمان أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تقطع لإثم هذا السارق ؟ اللغة السارق من سرق بيضة فهو سارق ،واليد هي هذه لو قطعت هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يد ، لكن الجواب هو .. فلنتذكر الآية السابقة " وأنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ما نزّل إليهم ..." ، الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طبقه الإسلام فعلاً ، في خصوص هذه الآية كمثل ، وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها . لأن من قرأ علم الأصول ، يقرأ في علم الأصول أن هناك عام وخاص ، مطلق ومقيد ، ناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات الأصول ، إن لم نقل : مئات الأصول ، نصوص عامة قيدتها السنة."
انتهى كلام الشيخ العلامة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
تعليق الرد الجميل إذن فلينظر من يتبعون الفرقة السلفية أين هم من منهج القرون السلف الخيرية الثلاث أهم مثل ماقال الشيخ الألبانى وهو أحد شيوخ الفرقة الوهابية
__________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله
السلفية
لغة: نسبة إ لى السلف ، والسلف هو الماضى، والسالف: المتقدم (لسان العرب).
وفى القرآن الكريم: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}البقرة:275.
واصطلاحا: هى الرجوع فى الأحكام الشرعية إلى منابع الاسلام الأولى، أى الكتاب والسنة، مع إهدار ما سواهما.
ومع وضوح هذا التعريف للسلفية، تعددت فصائل تيارها فى تراثنا وفكرنا الإسلامى، فكل السلفيين يعودون فى فهم الدين إلى الكتاب والسنة، لكن منهم فصيلا يقف فى الفهم عند ظواهرالنصوص ،ومنهم من يعمل العقل فى الفهم ،ومن الذين يعملون العقل: مسرف فى التأويل ، أو متوسط ، أو مقتصد.
ومن السلفيين: أهل جمود وتقليد، ومنهم أهل التجديد، الذين يعودون إلى المنابع لاستلهامها فى الاجتهاد لواقعهم الجديد.
ومن السلفيين من سلفهم -ماضيهم- فكر عصر الازدهار الحضارى والخلق والإبداع ، ومنهم من سلفهم -ماضيهم- فكرعصر التراجع الحضارى والتقليد والجمود.
ومن السلفيين مقلدون لكل التراث ، دونما تمييز بين الفكر وبين التجارب ، ودونما تمييز فى الفكر بين الثوابت وبين المتغيرات، ومنهم مستلهمون لثوابت التراث ، مع الاسترشاد بتجارب ومتغيرات التاريخ.
ومن السلفيين من يعيشون فى الماضى، ومنهم من يوازن بين السلف الماضى وبين الحاضر والمعاصر.
وهذا التنوع الذى يقترب أحيانا من درجة التناقض ، فى مناهج فصائل السلفية، هو الذى أحاط مضامين هذا المصطلح ، وخاصة فى فكرنا المعاصر بكثيرمن الغموض ،وسوء الفهم ، بل وسوء الظن أيضا.
ومن أشهر المدارس الفكرية التى حاولت الاستئثار، فى تراثنا ، بمصطلح السلفية هى مدرسة أهل الحديث التى هالها الوافد اليونانى فلسفة ومنطقا وأفزعتها عقلانية اليونان المنفلتة من النقل الدينى، فاعتصمت بالنصوص ، مقدمة ظواهرها، بل وحتى ضعيفها على الرأى والقياس والتأويل وغيرها من ثمرات النظر العقلى، وهى المدرسة التى انعقدت زعامتها للإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ/780-855م) حتى ليحسبها البعض كل السلفية، بينما هى فى الحقيقة واحدة من فصائل هذا الاتجاه.
وفى منهاج هذه المدرسة يعلو النص على غيره ، بل ويكاد أن ينفرد بالحجية، فالنص ،وفتوى الصحابة، والمختار من فتوى الصحابة عند اختلافهم ، والحديث المرسل والضعيف ، ثم القياس للضروة هى الأصول الخمسة التى حددها الإمام أحمد بن حنبل أركانا لمنهج هذه المدرسة رافضا بذلك الرأى، والقياس ،والتأويل ، والذوق ، والعقل ، والسببية فى الفكر الدينى.
وعن هذا المنهج النصوصى "للسلفية النصوصية" -كما صاغه الإمام أحمد بن حنبل- يقول واحد من أعلامها هو  ابن القيم الجوزية (691-751هـ/1292-1350م):
الأصل الأول: النصوص فإذا وجد النص أفتى به ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه ، كائنا من كان ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف.
الأصل الثانى: ما أفتى به الصحابة فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يعدها إلى غيرها ولم يقدم عليها عملا ولا رأيا ولا قياسا.
الأصل الثالث: إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم ،فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ، ولم يجزم بقول.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن فى الباب شىء يدفعه ، وهو الذى رجحه -أى الحديث الضعيف- على القياس.
الأصل الخامس: القياس للضروة، فإذا لم يكن عنده فى المسألة نص ، ولا قول الصحابة، أو واحد منهم ، ولا آثر مرسل أو ضعيف ، عدل إلى القياس ، فاستعمله للضرورة.
وعن المنهاج التجديدي لهذه السلفية العقلانية يعبر   محمد عبده (1265-1323هـ/1849-1905م) عندما قال: لقد ارتفع صوتى بالدعوة إلى تحرير العقل من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة، قبل ظهور الخلاف ، والرجوع فى كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لترد من شططه ، وتقل من خلطه وخبطه ،لتتم حكمة الله فى حفظ نظام العالم الإنسانى، وأنه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم ، باعثا على البحث فى أسرار الكون ، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها فى أدبا النفس وإصلاح العمل.
ففى منهاج هذه السلفية العقلانية تآخى النص والعقل ،وتزامل العلم والدين ، وتآزرت السلفية والتجديد.
أ.د/محمد عمارة


ماتم نقله هو شرح للسلفية كلفظ دون الدخول في خروج بعض الفئات عن الصواب في الشرح والتفسير - والله أعلم
مراجع الاستزادة:
1- عقائد السلف للإمام أحمد بن حنبل وآخرين تحقيق د/على سامى النشار و د/عمار طالبى  
2- إعلام الموقعين لابن القيم
3- الأعمال الكاملة  /محمد عبده
تيارات الفكر الإسلامي د/محمد عمارة
،
السلام عليكم ورحمة الله
السلفيون
لغة: هم الذين يحتذون حذو السلف ،الذين سلفوا ، أى سبقوا ومضوا.
واصطلاحا: يدخل فى إطار السلفيين أغلب تيارات الفكر ومذاهبه ومدارسه بدرجات متفاوتة ومعان متمايزة ، لأن لها ماضيا ومرجعية ونموذجا ترجع إليه وتنتسب له وتحتذيه وتستصحب ثوابته ومناهجه ،وذلك إذا استثنينا تيار الحداثة بالمعنى الغربى، والتى يقيم أصحابه قطيعة معرفية مع الموروث.وإذا كان السلف هو الماضى فكلنا سلفيون.
لكن السلفيين أنواع:
فمن السلفيين من يقلد السلف ، وهؤلاء هم أهل الجمود والتقليد.
ومن السلفيين من يرجع إلى السلف ،فيجتهد فى ميراثهم وتراثهم ، مميزا فيه الثوابت عن المتغيرات والصالح للاستصحاب والاستلهام عن ما تجاوزته الوقائع المتغيرة، والعادات المتبدلة ، والأعراف المختلفة ، والمصالح المستجدة.
ومن السلفيين من يستلهم من فقه السلف ما يتطلبه فقه الواقع الجديد.
ومن السلفيين من يهاجر من واقعه المعيش إلى واقع السلف الذى تجاوزه الزمان ، وإلى تجاربهم التى طوتها القرون.
ومن السلفيين من سلفه عصر الازدهار والإبداع فى تاريخنا الحضارى.
ومن السلفيين من سلفه عصر الركاكة والتراجع فى مسيرتنا الحضارية.
ومن السلفيين من سلفه تراثنا وحضارتنا وثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية.
ومن السلفيين من سلفه تراث الآخر الحضارى ومذاهبه وتياراته الفلسفية
والاجتماعية
، وبهذا المعنى يمكن إدخال الليبراليين الذين يحتذون حذو الليبرالية الغربية، والماركسيين اللذين يحتذون حذو الماركسية الغربية، وأمثالهم من المتغربين فى عداد السلفيين(كلفظ) الذين أصبح الموروث والماضى الغربى سلفا لهم يحتذونه أحيانا مع قدر من التحوير، وأحيانا بجمود وتقليد.
ومن السلفيين من سلفه المذاهب والتيارات النصية الحرفية فى تراثنا.
ومن السلفيين من سلفه تيارات العقلانية فى تراثنا أو النزعات الصوفية فى موروثنا الحضارى.
ومن السلفيين من سلفه مذهب تراثى بعينه يتعصب له ولا يتعداه.
ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعا، ويعتز بها ، ويتخير منها.

ولكن مع صدق وصلاحية إدخال أغلب تيارات الفكر تحت مصطلح السلفيين ، إلا أن هذا المصطلح قد ادعاه واشتهر به وكاد يحتكره أولئك الذين غلبوا النص ، وفى أحيان كثيرة ظاهر النص على الرأى والقياس وغيرهما من سبل وآليات النظر العقلى، فوقفوا عند الرواية أكثرمن وقوفهم عند الدراية، وحرموا الاشتغال بعلم الكلام فضلا عن الفلسفات الوافدة على حضارة الإسلام ،وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم أحيانا أهل الحديث ، لاشتغالهم بصناعة المأثور وعلوم الرواية، ورفضهم علوم النظرالعقلى.
وإمام هذه المدرسة هو أبو عبد الله أحمد ابن حنبل (164-241هـ /780-855م) وفيها نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بصناعة الرواية وعلومها ، من أمثال: ابن راهويه (238هـ/852م) وإمام علم الجرح والتعديل ، وأصحاب الصحاح والجوامع والمسانيد: البخارى (256هـ/870م) ، وأبو داود (275هـ/888م) ، والدارمى (280هـ/893م) ، والطبرانى (360هـ/971م)، والبيهقى (458هـ/1066م) إلخ...
 .
وعن هذا المنهاج يعبر ابن القيم ، فيقول: "إن النصوص محيطة بأحكام الحوادث ، ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس ، وإن الشريعة لم تخوجنا إلى قياس قط ، وإن فيها غنية عن كل رأى وقياس وسياسة واستحسان ، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها".
فلقد ظل النص وحده هو المرجع عند هؤلاء السلفيين ، لكن التطور قد أصاب هذا المنهاج النصى -فى مرحلة ابن القيم- فحدث إعمال الفهم والعقل فى النصوص ، دون الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر هذه النصوص.
ولقد كان غلو هؤلاء السلفيين فى الانحياز إلى النص وحده ، ثمرة لعوامل كثيرة، منها: مخافة غلو مضاد انحاز أهله لأفكارهم
ولأن هذه النزعات جميعها -النصية منها والعقلانية والباطنية- قد شابها قدر، كثير أو قليل ، من الغلو، فلقد ظلت عاجزة عن استقطاب جمهور الأمة، وانحاز هذا الجمهور إلى النزعة الوسطية فى السلفية، تلك التى جمعت بين النقل والعقل ووازنت بينهما، وهى الأشعرية التى أسسها إمامها أبو الحسن الأشعرى: على بن إسماعيل (260-324هـ/874-936م) ففى هذه المدرسة من مدارس السلفيين اجتمع النقل والمأثور مع النظر العقلى والاشتغال بعلم الكلام -الذى حرم السلفيون النصيون الاشتغال به- مع علم أصول الفقه ، الذى يمثل فلسفة العقلانية الإسلامية فى التشريع.
ثم تطورت هذه المدرسة -بعد مرحلة التأسيس- على يد كوكبة من أئمتها، فى مقدمتهم الباقلانى: أبو بكر محمد بن أبى الطيب (453هـ-1013م) وإمام الحرمين الجوينى: أبو المعالى عبد الملك بن عبد الله ابن يوسف (419-478هـ/1028-1085م) وحجة الإسلام أبو حامد الغزالى (450-505هـ/1058-1111م).وعلى امتداد تاريخ الحضارة الإسلامية، ظلت هذه الصورة وهذه الموازنة ملحوظة فى مدارس ومذاهب السلفيين ،
 فالنزعة النصية تمثلها فى عصرنا الحديث وواقعنا المعاصر دعوة   محمد بن عبد الوهاب (1115-1206هـ/1702-1792م) المسماة بالوهابية ، بينما لا تزال الأشعرية، الممثلة للعقلانية،النصية، تستقطب جمهور المسلمين.لأنها هي الأساس
أ.د/محمد عمارة
نقلا عن موسوعة المفاهيم الأزهر الشريف مجمع البحوث الإسلامية
 
برنامج موسوعة المفاهيم الإسلامية
الحجم : 4.23
MB